فصل: كِتَابُ الشُّفْعَةِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتاوى الرملي



(سُئِلَ) عَنْ حَادِثَةٍ وَقَعَتْ فِي حَيَاةِ مَوْلَانَا شَيْخِ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اسْتَأْجَرَ مَكَانًا بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَأَفْتَى مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفُ الدِّينِ الْمُنَاوِيُّ بِحُلُولِ الدَّيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَأَفْتَى مَوْلَانَا شَيْخُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ الْمَحَلِّيُّ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَحِلُّ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي غَيْرِهَا اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَسْتَوْفِ مَا يُقَابِلُهُ فَلَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَهَذَا الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا بِبَادِئِ الرَّأْيِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ التَّرِكَةَ تَصِيرُ مَرْهُونَةً بِالدَّيْنِ وَهَذَا ضَرَرٌ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِأَنَّ مَا يَصِيرُ مَرْهُونًا بِالدَّيْنِ بَقِيَّةُ الْمَنْفَعَةِ فَقَدْ لَا تَفِي بِالدَّيْنِ وَإِنْ قُلْتُمْ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَتَخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلُوا الدَّيْنَ وَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ فَالتَّعْجِيلُ نَوْعُ تَبَرُّعٍ وَقَدْ تَكُونُ الْوَرَثَةُ قَاصِرِينَ فُقَرَاءَ لَا يُمْكِنُ الْوَصِيُّ أَنْ يَتَبَرَّعَ عَلَيْهِمْ وَلَا أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَيْهِمْ مَالًا لِلْإِنْفَاقِ مَعَ وُجُودِ مَالِهِمْ وَقَدْ لَا يَجِدُ مَنْ يُقْرِضُهُ فَإِنْ قُلْتُمْ يُعَجَّلُ الْوَفَاءَ لِأَجْلِ ضَرُورَتِهِمْ فَذَاكَ وَظَاهِرُ اخْتِلَافِ هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نَقْلٌ صَرِيحٌ فَإِنْ كَانَ مَوْلَانَا يَسْتَحْضِرُ فِيهَا نَقْلًا فَلْيَتَفَضَّلْ بِإِفَادَتِهِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ يَرَى رَأْيَ الْمُنَاوِيِّ فَلَا إشْكَالَ أَوْ رَأْيَ الْمَحَلِّيِّ فَلْيَتَفَضَّلْ بِحَلِّ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِشْكَالِ؟
(فَأَجَابَ) بِنَعَمْ تَحِلُّ الْأُجْرَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ إنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ يَحِلُّ بِمَوْتِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَعَلَّلُوهُ بِخَرَابِ ذِمَّتِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي مَسْأَلَتِنَا وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَتَحِلُّ الدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى وَجْهٍ وَهُوَ مَنْ قَتَلَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ إذَا لَمْ يُوجَدْ لِلْجَانِي عَاقِلَةٌ وَلَا مَالٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ فَإِنَّهُ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ الْجَانِي مُؤَجَّلَةً فَلَوْ مَاتَ حَلَّتْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالضَّامِنِ يَأْتِي فِي بَابِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَيَحِلُّ الدَّيْنُ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: الْأُولَى الْمُسْلِمُ إذَا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ وَلَا مَالَ لَهُ وَلَا عَصَبَةَ تَحَمَّلَ بَيْتُ الْمَالِ فَلَوْ مَاتَ أُخِذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مُؤَجَّلًا وَلَا يَحِلُّ لِأَنَّ الدِّيَةَ تُلَازِمُ التَّأْجِيلَ وَصُورَتَانِ عَلَى وَجْهٍ إحْدَاهُمَا إذَا لَزِمَتْ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ الْجَانِيَ كَمَا لَوْ اعْتَرَفَ وَأَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي مُؤَجَّلَةً فَلَوْ مَاتَ هَلْ تَحِلُّ الدِّيَةُ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ حِينَئِذٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ وَالثَّانِي لَا تَحِلُّ بِمَوْتِهِ لِأَنَّ الدِّيَةَ يُلَازِمُهَا الْأَجَلُ.
الثَّانِيَةُ ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَمَاتَ الضَّامِنُ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي وَجْهٍ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ. اهـ. وَمِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَفِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ مَسْأَلَةٌ شَخْصٌ أَجَّرَ أَرْضًا إقْطَاعِيَّةً لِشَخْصٍ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ إجَارَتِهِ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَاعْتَرَفَ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّهَا تَحْتَ يَدِهِ قَبْلَ صُدُورِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَذْكُورُ قَبْلَ أَوَانِ الزَّرْعِ فَاسْتَوْلَى شَخْصٌ وَزَرَعَ الْأَرْضَ عُدْوَانًا فَهَلْ تَحِلُّ الْأُجْرَةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلْوَرَثَةِ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ وَهَلْ يُطَالِبُ الْمُؤَجِّرُ الْوَرَثَةَ أَوْ الَّذِي تَعَدَّى وَزَرَعَ وَإِذَا طَالَبَ الْوَرَثَةَ فَهَلْ يَرْجِعُونَ عَلَى الْمُتَعَدِّي؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ تَحِلُّ الْأُجْرَةُ الْمُؤَجَّلَةُ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ الْمُتَعَدِّي يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَكُلُّ زَمَنٍ مَضَى تَنْفَسِخُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَيَرْتَفِعُ الْحُلُولُ الَّذِي وَقَعَ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا يَكُونُ لَوْ بَقِيَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَالِهَا وَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَيَدُ الْمُعْتَدِي قَائِمَةٌ فَقَدْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْجَمِيعِ وَارْتَفَعَ الْحُلُولُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ الْمُقْطِعُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ لَمْ تَقَعْ لِي قَطُّ وَيَسْتَحِقُّ الْمُقْطِعُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ عَلَى الْمُتَعَدِّي بِالْوَضْعِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تَعَلُّقٌ بِالْمُتَعَدِّي.
ا هـ وَأَمَّا مَا فَرَّقَ بِهِ الْجَلَالُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا حُلُولُ دَيْنِ الضَّامِنِ بِمَوْتِهِ وَحُلُولُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ لِمَوْتِهِ قَبْلَ وَطْئِهِ زَوْجَتَهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَسْتَوْفِ مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَالْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمُورَدِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ أَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُؤَجَّلَةَ إذَا لَمْ نَقُلْ بِحُلُولِهَا بِالْمَوْتِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي جَمِيعِهَا فَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ إنَّ الْمَوْتَ كَحُمْرِ الْفَلَسِ فِي تَعَلُّقِ الدُّيُونِ بِالتَّرِكَةِ وَلَوْ قَالُوا إنَّ الدُّيُونَ الْمُؤَجَّلَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ وَلَا تَدْخُلُ فِي قِسْمَتِهِ وَلَا يُدَّخَرُ لَهَا شَيْءٌ.
(سُئِلَ) عَنْ خَيَّاطٍ اُسْتُؤْجِرَ لِتَضْرِيبِ ثَوْبٍ بِإِعْدَادِ خُيُوطٍ مَعْلُومَةٍ وَقِسْمَةٍ بَيِّنَةٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ إنْ ضَرَّبَهُ وَخَاطَهُ بِأَنْقَصَ مِنْ الْعَدَدِ وَأَوْسَعَ مِنْ الْقِسْمَةِ الْمَشْرُوطَةِ عَلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِكَمَالِهَا أَمْ بِالْقِسْطِ أَمْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِمُخَالَفَتِهِ وَعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ إتْيَانِ مَا تَرَكَ لِمَا عُلِّلَ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى نَسَّاجٍ غَزْلًا لِيَنْسِجَهُ ثَوْبًا طُولُهُ عَشَرَةٌ فِي عَرْضٍ مَعْلُومٍ فَجَاءَ بِالثَّوْبِ وَطُولُهُ أَحَدَ عَشَرَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ جَاءَ وَطُولُهُ تِسْعَةٌ فَإِنْ كَانَ طُولُ السَّدَى عَشَرَةً اسْتَحَقَّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِهِ وَإِنْ كَانَ تِسْعَةً فَلَا وَعَلَّلُوهُ بِمَا تَقَدَّمَ فَهَلْ تِلْكَ كَهَذِهِ أَمْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَمَلِهِ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمَشْرُوطَ وَعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ إتْمَامِهِ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مِنْهَا أَنْوَاعُ الْمُخَالَفَةِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِلنَّسْجِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهَا فِي السُّؤَالِ وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِنَسْخِ كِتَابٍ فَغَيَّرَ تَرْتِيبَ الْأَبْوَابِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَى بَعْضِ الْمَكْتُوبِ كَأَنْ كَانَ عَشَرَةَ أَبْوَابٍ فَكَتَبَ الْبَابَ الْأَوَّلَ آخِرًا مُنْفَصِلًا بِحَيْثُ يَبْنِي عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِكِتَابَةِ صَكٍّ فِي بَيَاضٍ فَكَتَبَهُ بِلُغَةٍ غَيْرِ الَّتِي عَيَّنَاهَا فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِحَمْلِ أَحْمَالٍ إلَى مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فَتَسَلَّمَهَا وَحَمَلَهَا عَلَى جِمَالِهِ ثُمَّ نُهِبَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْقِسْطَ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْهَا إذْ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ فِي الْإِجَارَةِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ وَمِثْلُهَا الْجِعَالَةُ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَجُوزُ إبْدَالُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ الْأَجِيرُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ قِطْعَةَ أَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ فَرُوِيَتْ وَمَكَثَ الْمَاءُ عَلَى عَالِيهَا إلَى خُرُوجِ أَوَانِ زِرَاعَتِهِ وَفَوَاتِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ فِي الْقِطْعَةِ أَوْ فِيمَا مَكَثَ الْمَاءُ عَلَيْهِ وَهَلْ خِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا فَاتَتْ مَنْفَعَةُ زِرَاعَتِهِ وَيَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ مَا يُقَابِلُهُ وَيَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ فِيمَا مَنْفَعَتُهُ بَاقِيَةٌ وَخِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ وَمَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي نَاقِلًا لَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَتَصْرِيحُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَأَنَّهُ غَلَّطَ مَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ فَقَدْ وَهِمَ إذْ كَلَامُهُمْ فِي مَسْأَلَةٍ غَيْرِ مَسْأَلَتِنَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ ادَّعَى أَجِيرٌ الْحَجَّ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْأُجْرَةِ فَأَنْكَرَ الْمُسْتَأْجِرُ إتْيَانَ الْأَجِيرِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَجِيرِ بِيَمِينِهِ فِي إتْيَانِهِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ مَاتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَارِثِهِ فِيهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي قَدْرِ مَا صَرَفَهُ فِي الْعِمَارَةِ الَّتِي أَذِنَ لَهُ فِيهَا فَمَنْ الْمُصَدَّقُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى قَدْرًا مُحْتَمَلًا وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا الْإِشْهَادُ مِنْ الصُّنَّاعِ بِأَنَّهُمْ صُرِفَ عَلَى يَدِهِمْ فِيهَا كَذَا لِأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الصَّرْفِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ صَاحِبَ مَرْكَبٍ عَلَى حَمْلِ كَتَّانِ حَطَبٍ مِنْ الصَّعِيدِ إلَى مِصْرَ لِيُوصِلَهُ لِإِنْسَانٍ مِنْ بَعْدِ إيصَالِهِ أَحَالَهُ بِبَعْضِ أُجْرَةِ حَمْلِهِ عَلَى آخَرَ ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ الْكَتَّانِ لِآخَرَ فَمَنْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ حَمْلِهِ وَهَلْ يَرْجِعُ الْمُحِيلُ بِمَا أَحَالَ بِهِ وَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُسَمَّاةَ لَازِمَةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَالْحَوَالَةُ صَحِيحَةٌ فَلَيْسَ لِلْمُحِيلِ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَحَالَ بِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً لِحَمْلِ كَذَا إلَى بَلَدِ كَذَا فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهَا الْقِسْطَ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ الْإِفْتَاءُ مِنْكُمْ بِذَلِكَ فَمَا الْجَوَابُ عَمَّا فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ وَتَنْفَسِخُ بِقِسْطٍ فِي عَيْنِهِ بِتَلَفِ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ الْقِسْطَ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِي إفْتَاءٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ إفْتَائِي فِيهِ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ هُوَ مَا إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِحَمْلِهَا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ لَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَخَاطَ بَعْضَهُ ثُمَّ احْتَرَقَ وَكَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا، أَوْ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَزَلَقَ فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِظُهُورِ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَرَّةِ. اهـ. وَبِمَا قَالَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ مَعَ الْإِجَارَةِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ.
(سُئِلَ) عَنْ نَاظِرٍ عَلَى صِهْرِيجِ سَبِيلٍ ادَّعَى أَنَّ وَاقِفَهُ أَذِنَ لَهُ فِي إجَارَةِ سَطْحِهِ لِلْبِنَاءِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا.
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ أَجَّرَ عَيْنًا ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ تِلْكَ الْعَيْنَ فَهَلْ تُسْمَعُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ لِكَوْنِهَا شَهَادَةً بِنَفْيٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِآخَرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ فِيمَا شَاءَ هَلْ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا كَيْفَ شَاءَ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْغَرَرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ إجَارَةِ الْأَرْضِ وَاضِحٌ.
(سُئِلَ) هَلْ يُحْبَسُ لِلدَّيْنِ مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ وَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ فِي الْحَبْسِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُحْبَسُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ عَجَزَ مُؤَجِّرُ الدَّابَّةِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ عَنْ إبْدَالِهَا إذَا تَعَيَّبَتْ هَلْ لِمُسْتَأْجِرِهَا الْخِيَارُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ.
(سُئِلَ) عَمَّا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي آخِرِ الْحَجْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَحَمَلَتْهُ أُمُّهُ إلَى أَبِيهَا فَاسْتَخْدَمَهُ مُدَّةً قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ عَمَلِ الصَّبِيِّ إلَى بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ هَلْ ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الْعَمَلِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمُخْتَصَرَاتِهَا وَغَيْرِهَا فِي بَابِ الْغَصْبِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجِبُ أُجْرَةُ مِثْلِ الِابْنِ إلَى بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِمَا لِلْمُقَابَلَةِ بِالْأَعْوَاضِ فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرُهَا فَصُورَتُهَا فِي الرَّشِيدِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَخْطَأَ النُّقَّادُ فَظَهَرَ بِمَا نَقَدَهُ غِشٌّ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ كَذَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَبَرِّعًا فَإِنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ فَيَضْمَنُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلنَّسْخِ فَغَلِطَ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَغْرَمُ أَرْشَ الْوَرَقِ. اهـ. هَلْ الْمُفْتَى بِهِ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ مَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ النَّسْخِ ظَاهِرٌ.